محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

426

الإنجاد في أبواب الجهاد

الغنيمة ، فثبت له بذلك حقٌّ ، ولما بطل أن يكون للفرس الواحد سُهمان ثلاثةٍ من الخيل ؛ قسم بينهم سهمه الذي يجب في ذلك ؛ لاشتراكهم في العمل به على حدٍّ سواء ، من الملك له ، والإرهاب به على العدو ، والنيل منه . ولو قال قائل : إنه لا يكون لواحدٍ من البائعين في ذلك حقٌّ ، وإنما سهم الفرس على كلِّ حالٍ للمشتري الأخير ، الذي كان الفتح والاغتنام وهو في يده ، معدوداً به في فوارس الغنيمة ؛ لكان عندي هو الوجه ( 1 ) ؛ لأنه لما بطل أن يُسهم للثلاثة سُهمان الخيل على فرسٍ واحد ، كان سهم الفرس لفارسه ، المُتَّصِفِ بِمِلْكِهِ وعمله حال الاستيلاء ، وحين إصابة الغنيمة إلى الغانمين ، واستحقاقهم ملكها على حسب أحوالهم من فارسٍ وراجل ؛ لأن من باع فرسه قبل ذلك ، فقد رجع عن نِيَّة الفارس ، واختار الرَّجلة ، وأسقطَ حظَّه من حقِّ الخيل . وقياس سحنون هذه المسألة على من حضر القتال فارساً ثم مات : باطلٌ ؛ لأن ذلك مغلوبٌ غير مختارٍ ، ولا راجعٍ عن نِيَّةِ ما ابتدأ به العمل ، وكذلك لو مات الفرس تحته على حسب ما بيَّناه ، فأمرهما مختلف ، والله أعلم . * مسألة : قال سحنون في الفرس المحبَّس سهمه للغازي عليه : وكذلك من أكرى فرساً أو استعاره ، فله سهم فارس ( 2 ) . وقال ابن القاسم ( 3 ) في فرسٍ انْفلتَ من ربِّه بأرض العدو ، فأخذه آخر فقاتل حتى غنموا ، أو : لما شدَّ القوم على دوابهم للقتال ؛ عدا على فرسٍ آخر ، فقاتل عليه ، فغنموا : أن سهم الفرس في ذلك كلِّه لربِّه .

--> ( 1 ) يتأكد ذلك بما قاله أبو إسحاق الفزاري في « السير » ( رقم 254 ) عن سفيان أنه سئل عن رجلٍ ابتاع فرساً ، فغزا عليه . فأخذ سهمه ، ثم ردّ الفرس من عيبٍ به ؟ قال : السهم له بضمانه . ( 2 ) انظر : « الذخيرة » ( 3 / 428 ) ، « البيان والتحصيل » ( 2 / 569 ) . ( 3 ) المرجعان السابقان .